فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 228

تأخير الحد عن المجاهد إلى الرجوع إلى دار الإسلام لمصلحة الإسلام، كحاجة المسلمين إلى المحدود في القتال، أو الخوف من ارتداده ولحوقه بالكفار جائز من باب أولى.

-وذهب المالكية إلى أن الحدود تقام على المجاهد في دار الحرب مطلقا. واستدلوا بأن أدلة إقامة الحدود جاءت مطلقة في كل زمان وكل مكان فتقام الحدود في دار الحرب ودار الإسلام. كقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] .

وقال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] . فهذه النصوص وغيرها جاءت مطلقة لم تحدد الزمان ولا المكان الذي تقام فيه الحدود.

ونوقش استدلال المالكية بإطلاق النصوص بما يلي:

1 -أن هذا الإطلاق مقيد بما ثبت من النصوص التي استدل بها الحنابلة، أنه لا يقام الحد في أرض الحرب.

2 -أن المالكية يقولون بجواز تأجيل الحد لمصلحة المحدود، كبرد شديد، أو حر شديد، أو مرض، فهم بذلك قيدوا النصوص المطلقة، فكذلك عند الخوف عليه من اللحوق بالكفار.

-وذهب الشافعية: إلى إقامة الحدود على المجاهد في دار الحرب إلا إذا وجد مانع من إقامة الحد، كالتشاغل بتدبير الحرب، أو الحاجة إلى المحدود في القتال، فإنه يؤجل الحد إلى دار الإسلام، ولم يعتبروا الخوف على المجاهد أن يلحق بالمشركين مانعا من إقامة الحد عليه في دار الحرب. واستدلوا بما يلي:

1 - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام الحد بالمدينة والشرك قريب منها، وحد شارب الخمر يوم حنين والشرك قريب منه) أخرجه البيهقي.

2 -أن الحدود تجب في دار الإسلام، فاقتضى أن تجب في دار الحرب.

3 -أنه لما استوت الداران في تحريم المعاصي ووجوب العبادات، وجب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت