فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 228

ومبني الخلاف راجع إلى ملك الغنائم، هل هو بمجرد الاستيلاء عليها وانهزام العدو، أم لا تملك الغنائم إلا بالقسمة؟

فذهب الحنابلة على المذهب، وهو قول للشافعية، وقول للمالكية: أن شهادة بعضهم لبعض بشيء من الغنائم قبل القسمة مردودة. لأنهم بالاستيلاء على الغنائم ملكوها فأصبحوا شركاء فيها، وشهادة الشريك لشريكه لا تقبل للتهمة بجر النفع إليه، ولأنه يعتبر شاهدا لنفسه.

وذهب الحنفية، والشافعية في قول، والمالكية في قول، والحنابلة في رواية: إلى قبول شهادة بعضهم لبعض.

لأن الشاهد على أن هذا قاتل فارسا لا يجر بذلك نفعا لنفسه، بل ضررًا؛ فإنه ينقص سهم نفسه، فهو يلزم نفسه الضرر.

ولأن شركتهم في الغنيمة قبل القسمة شركة عامة، فإنهم لا يملكون شيئا قبل القسمة وبمثل هذه الشركة لا تمكن التهمة في الشهادة. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» . وجه الدلالة: أنه لا بينة في ميدان القتال للعسكر إلا العسكر من المقاتلين، فدل الحديث على قبول شهادة بعضهم لبعض.

الترجيح: الذي يظهر أن الراجح القول الأول أنها لا تقبل شهادة بعضهم لبعض في شيء من الغنائم قبل القسمة لأنها شهادة تجر نفعا. والله أعلم.

-واختلف الفقهاء كذلك فيما إذا فعل المجاهدون فعلًا معا، ثم شهد بعضهم لبعض على هذا الفعل، كأن يأسروا العدو، ثم يشهد بعضهم لبعض أنهم أمنوه.

فذهب الجمهور إلى قبول شهادتهم؛ لأنهم عدول من المسلمين غير متهمين في شهادتهم فتقبل شهادتهم.

وذهب الشافعية إلى أنها لا تقبل شهادتهم؛ لأنهم يشهدون على فعل بعضهم.

ونوقش هذا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل شهادة المرضعة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت