فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 228

ويمكن الجواب: بأن الحديث وإن كان ضعيفا، فإنه يعضده غيره، كالحديث السابق عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه توضأ وكفه معصوبة فمسح على العصائب وغسل سوى ذلك) ، ولم يرد عنه أنه تيمم.

2 -ولأن المسح على الخفين لا يحتاج إلى تيمم، فكذلك المسح على الجبائر، بل الجبائر أولى إذ صاحب الضرورة أحق بالتخفيف.

القول الثاني: أنه يجمع بين المسح على الجبيرة والتيمم، فيغسل الصحيح، ويمسح على الجبائر ويتيمم، وهذا أظهر الوجهين عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة، واستدلوا: بحديث جابر رضي الله عنه السابق ذكره في صاحب الشجة وفيه (إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده) .

ونوقش استدلالهم بالحديث بما يلي:

1 -أن رواية الجمع بين التيمم والغسل والمسح رواية ضعيفة.

2 -أن الواو الواردة في الحديث في قوله (ويعصر) بمعنى (أو) التي تفيد التخيير، فلا يكون هناك جمع بين التيمم والمسح.

وعلى هذا القول يجري الخلاف السابق في لزوم الترتيب بين العضو المغسول، والممسوح، والمتيمم له في طهارة المجاهد الجريح بالماء، وقد سبق بيان ذلك في الحالة الأولى، وما قيل: هناك يقال هنا، والله أعلم.

الترجيح:

الذي يظهر أن الراجح القول الأول، أنه لا يجمع بين التيمم والمسح على الجبيرة، وإنما يغسل الصحيح ويمسح على الجبيرة بالماء.

لأن المناسب لحال الجريح، أو المكسور التخفيف ورفع الحرج والمشقة عنه، ولأن في الجمع إيجاب لطهارتين في محل واحد، وهذا مخالف لقواعد الشرع.

قال ابن عثيمين حفظه الله (وإيجاب طهارتين لعضو واحد مخالف لقواعد الشرع، فإنه لا نظير له في الشرع، ولا يكلف الله عبدا بعبادتين سببهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت