فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 228

مستقبلين على حسب استطاعتهم، وبهذا قال الجمهور. واستدلوا بما يلي:

1 -قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] . أي: إن خفتم من عدوكم حال التقائكم معهم فصلوا قياما، أو مشاة على أرجلكم أو ركبانا على ظهور دوابكم.

2 -ولأنه مكلف تصح طهارته، فلم يجز له إخلاء وقت الصلاة عن فعلها، كالمريض.

القول الثاني: يجوز تأخير الصلاة عن وقتها في حالة التحام القتال، والاشتغال بالضرب والطعن والكر والفر، حتى ينكشف القتال. وقال بهذا الحنفية، وبعض المالكية، وهو قول عند الشافعية، رواية عند الحنابلة. واستدلوا بما يلي:

1 -ما رواه جابر رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش وقال: يا رسول الله ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب، قال - صلى الله عليه وسلم - «وأنا والله ما صليتها بعد» قال: فنزل إلى بطحان، فتوضأ وصلى العصر بعدما غابت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب (متفق عليه) .

وجه الدلالة: أنها لو جازت الصلاة مع القتال لما أخرها النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ونوقش: بأن هذا الحديث كان قبل نزول قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] . وبأنه يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - نسيها يومئذ بدليل أن عمر رضي الله عنه قال: ما صليت العصر فقال - صلى الله عليه وسلم - «والله ما صليتها» .

2 -ولأن إدخال أعمال كثيرة ليست من أعمال الصلاة مفسد لها في الأصل، فلا يترك هذا الأصل، إلا في مورد النص، والنص ورد في المشي لا في القتال.

ونوقش هذا الدليل بأن العمل الكثير أبيح من أجل الخوف، فلم تبطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت