ثانيا: الشهيد عند الفقهاء.
الذي يظهر من تعريف الفقهاء للشهيد: أن مرادهم، الشهيد الذي تطبق عليه الأحكام الدنيوية فلا يغسل، ولا يصلي عليه، ويدفن في ثيابه التي قتل فيها، ولا بد لحصول لذلك من قيدين:
الأول: أن يقتل في المعركة، أو ما يسمى (مسرح العمليات) ؛ سواء كان في البر، أو البحر، أو الجو، وبهذا القيد يخرج من مات في غير المعركة، أو جرح في المعركة ومات بعد انتهاء الحرب، وفي هذا تفصيل سيأتي إن شاء الله.
الثاني: أن يكون قتيل حرب الكفار، وبهذا القيد يخرج ما لو قتله المسلمون، كأهل البغي، فإنه لا يعتبر شهيد، فيغسل ويكفن ويصلى عليه.
وهذان القيدان تحققا في تعريف الجمهور للشهيد.
-وأما الشهيد الذي يأخذ أحكام الشهيد الدنيوية، فلا يغسل ولا يصلي عليه ويدفن بثيابه التي قتل فيها، ويعتبر شهيد بالنسبة لأحكام الآخرة من حيث الأجر والثواب الذي وعد الله به الشهداء فإن له ثلاثة قيود:
القيدان السابقان فيمن تحققت فيه أحكام الشهيد الدنيوية.
والقيد الثالث وهو في غاية الأهمية: أن يكون مراد المجاهد من القتال الذي قتل فيه إعلاء كلمة الله ونصرة دينه.
لأن من قاتل الكفار فقتل في المعركة وليس هدفه إعلاء كلمة الله عزوجل، وإنما قاتل لوطنية، أو قومية، أو عصبية، أو رياء، أو من أجل المغنم، فإنه لا يكون شهيدا في الآخرة، ولا ينال أجر الشهداء الذي أعده الله لهم، وإن طبقت عليه أحكام الشهيد الدنيوية.
والدليل على أنه ليس بشهيد ما جاء في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليُرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال - صلى الله عليه وسلم - «من قاتل لتكون كلمة الله هي