فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 228

تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] ، وسبيل الله: المراد به الغزو. فسبيل الله إذا أطلق في عرف الشرع يراد به الغزو.

إذا تقرر هذا، فإن المجاهد الذي يأخذ من الزكاة: هو المتطوع بالجهاد، وليس له راتب من ديوان الجند.

أما الغزاة الذين لهم راتب من ديوان الجند، فلا يعطون من الزكاة بسبب الغزو، قال في المجموع: بلا خلاف.

فإذا لم يوجد في ديوان الجند ما يكفيهم، فهل يعطون ما يكفيهم من الزكاة؟ فاختلف الفقهاء في ذلك. والراجح أنهم يعطون من الزكاة ما يكفيهم؛ لأنه في سبيل الله ومحتاجون لما يعينهم في جهاد العدو.

-وإذا تقرر أن المجاهد الذي يعطى من الزكاة، هو المتطوع الذي لا راتب له من ديوان الجند، فهل يشترط في المجاهد الذي يأخذ من الزكاة أن يكون فقيرا؟ اختلف الفقهاء:

فذهب الجمهور إلى أنه لا يشترط أن يكون فقيرًا. واستدلوا بما روى عطاء بن يسار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: وذكر منهم الغازي في سبيل الله .. » أخرجه أبو داود، وهو حديث صحيح. ووجه الدلالة: أنه نفي أن تحل الصدقة للغني عموما ثم استثنى الغازي في سبيل الله فتحل له مع الغنى.

وذهب الحنفية وقول عند المالكية، إلى أنه لا يعطى المجاهد من الزكاة، إلا إذا كان فقيرا.

لأن الزكاة إنما تؤخذ من الأغنياء وتعطى الفقراء.

ويمكن مناقشة هذا الاستدلال: بأنه يستثني من هذا العموم: الغازي في سبيل الله، بحديث عطاء بن يسار رحمه الله فلا تعارض بين الأدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت