جواز الفطر للمسافر في الجهاد، أو الحج ونحو ذلك.
-وإذا تقرر أنه يجوز للمجاهد المسافر للجهاد في سبيل الله الفطر في نهار رمضان، فإن إنشاءه للسفر لا يخلو من ثلاث حالات.
الحالة الأولى: أن ينشئ السفر قبل رمضان، فيدخل عليه الشهر وهو مسافر، فيباح له الفطر بالإجماع.
الحالة الثانية: أن ينشئ السفر في أثناء شهر رمضان ليلًا، فله الفطر في صبيحة الليلة التي يخرج فيها وما بعدها، وهذا قول عامة أهل العلم؛ خلافًا لأبي عبيدة السلماني، وسويد بن غفلة، وقال ابن القيم عن القول بعدم الفطر بعد دخول الشهر: (هذا قول شاذ جدًا) انظر: تهذيب السنن (7/ 39) .
الحالة الثالثة: أن ينشئ السفر في نهار رمضان.
اختلف الفقهاء في هذه الحالة، هل يجوز إفطار ذلك اليوم الذي سافر فيه أم لا؟ على قولين:
القول الأول: أن له أن يفطر، وبهذا قال الحنابلة على الصحيح من المذهب، وهو قول المزني من الشافعية. واستدلوا بما يلي:
1 -ما روي عن عبيد بن جبر قال: (ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع ثم قرب غداءه فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة ثم قال: اقترب قلت: ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكل) أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة.
2 -ولأن السفر معنى، لو وجد ليلا واستمر في النهار لأباح الفطر، فإذا وجد في أثناء النهار أباح الفطر كالمرض.
القول الثاني: أنه لا يباح له الفطر في ذلك اليوم الذي سافر فيه، وهذا القول رواية عن أحمد، وهو قول الجمهور.
ويظهر رجحان القول الأول: أنه يباح له الفطر إذا سافر في أثناء يوم الصيام، وذلك للأخبار الصحيحة في ذلك، ولعموم أدلة جواز الفطر في رمضان