فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 349

الشيخ، فتعرض الولد للوم الرجال، وركبا معًا فتعرضا للوم دعاة الرفق بالحيوان، ومشيا معًا والحمار أمامهما، فتعرضا لنكت أولاد البلد، واقترح الولد ا.ن يحملا الحمار ليستريحا من لوم اللائمين، فقال له الأب الشيخ: لو فعلنا لأتعبنا أنفسنا، ولرمانا الناس بالجنون حيث جعلنا المركوب راكبًا. يا بني لا سبيل إلى إرضاء الناس.

ومن في الناس يرضي كل نفس ... وبين هوى النفوس مدى بعيد؟

وقد استراح المؤمن من هذا كله، وحصر الغايات كلها في غاية واحدة عليها يحرص وإليها يسعى، وهي رضوان الله تعالى، لا يبالي معه برضى الناس أو سخطهم، شعاره ما قال الشاعر:

فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الود فالكل هين ... وكل الذي فرق التراب تراب

كما جعل المؤمن همومه همًا واحدًا، هو سلوك الطريق الموصل إلى مرضاته تعالى والذي يسأل الله في كل صلاة عدة مرات أن يهديه إليه، ويوفقه لسلوكه، (اهدنا الصراط المستقيم ) (الفاتحة: 6) ، وهو طريق واحد لا عوج فيه ولا التواء (وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) (الأنعام: 153) .

وما أعظم الفرق بين رجلين، أحدهما عرف الغاية، وعرف الطريق إليها، فاطمأن واستراح، وآخر ضال، يخبط في عماية، ويمشي إلى غير غاية، لا يدرى إلام المسير؟ ولا أين المصير؟ (أفمن يمشي مكبًا على وجهه أهدى أمن يمشي سويًا على صراط مستقيم) (الملك: 22) .

واستهان المؤمن في سبيل هذه الغاية بكل صعب، واستعذب كل عذاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت