فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 349

حوائجنا منه وودعناه.

فأقبل الغلام حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله .. إني امرؤ من بني أبذى -يقول- من الرهط الذين أتوك آنفًا فقضيت حوائجهم فاقض حاجتي يا رسول الله.

قال: وما حاجتك؟

قال: إن حاجتي ليست كحاجة أصحابي -وإن كانوا قد قدموا راغبين في الإسلام- وساقوا ما ساقوا من صدقاتهم. وإني -والله- ما أقدمني من بلادي إلا إن تسأل الله عز وجل إن يغفر لي ويرحمني، وأن يجعل غناي في قلبي.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -وأقبل الغلام-"اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه". ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه. فانطلقوا راجعين إلى أهليهم.

ثم وافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى سنة عشر من الهجرة فقالوا: نحن بنو أبذى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل الغلام الذي أتاني معكم؟

قالوا: يا رسول الله، ما رأينا مثله قط، وما حدثنا بأقنع منه بما رزقه الله، لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها، ولا التفت إليها!

فقال الرسول: الحمد لله. أني لأرجو إن يموت جميعًا.

فقال رجل منهم: أو ليس يموت الرجل جميعًا يا رسول الله؟

فقال الرسول -مبينا لهم إن من الناس من يموت شتتًا موزعًا- تتشعب أهواؤه وسمومه في أودية الدنيا، فلعل أجله أن يدركه في بعض تلك الأودية، فلا يبالي الله عز وجل في أيها هلك!

قالوا: فعاش ذلك الغلام فينا على أفضل حال، وأزهده في الدنيا، وأقنعه بما رزق الله، فلما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم، ورجع من رجع من أهل اليمن عن الإسلام، قام في قومه، فذكرهم الله والإسلام، فلم يرجع منهو أحد. وجعل أبو بكر الصديق يذكره ويسأل عنه، حتى بلغة حاله، وما قام به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت