فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 349

وحال الكبر أو الحسد أو حب الدنيا بينهم وبين الإيمان بما علموه من بعد ما تبين لهم الحق: (وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) (البقرة:146) .

إن الإيمان في حقيقته ليس مجرد عمل لساني ولا عمل بدني، ولا عمل ذهني.

إن الإيمان في حقيقته عمل نفسي يبلغ أغوار النفس، ويحيط بجوانبها، كلها من إدراك وإرادة ووجدان.

فلا بد من إدراك ذهني تنكشف به حقائق الوجود على ما هي عليه في الواقع، وهذا الانكشاف لا يتم إلا عن طريق الوحي الإلهي المعصوم.

ولا بد أن يبلغ هذا الإدراك العقلي حد الجزم الموقن، واليقين الجازم، الذي لا يزلزله شك ولا شبهة: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) (الحجرات: 15) .

ولا بد أن يصحب هذه المعرفة الجازمة إذعان قلبي، وانقياد إرادي، يتمثل في الخضوع والطاعة لحكم من آمن به مع الرضا والتسليم: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا) (النساء: 65) (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا، وأولئك هم المفلحون) (النور:51) (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة، إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (الأحزاب: 36) .

ولا بد أن يتبع تلك المعرفة، وهذا الإذعان حرارة وجدانية قلبية، تبعث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت