على العمل بمقتضيات العقيدة، والالتزام بمبادئها الخلقية والسلوكية والجهاد في سبيلها بالمال والنفس، ولهذا نجد القرآن الكريم يصف المؤمنين فيقول: (إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقًا) (الأنفال: 2 - 4) .
والقرآن الكريم يعرض دائمًا الإيمان في أخلاق حية، وأعمال ناصعة، يتميز بها المؤمنون، من الكفرة والمنافقين (قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون...) الآيات (المؤمنون: 1 - 5) .
وقال تعالى في وصف المؤمنين الصادقين: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون) (الحجرات: 15) .
يقول شهيد الإسلام الأستاذ"سيد قطب"رحمه الله في تفسير هذه الآية من"ظلال القرآن":
"فالإيمان تصديق القلب بالله وبرسوله، التصديق الذي لا يرد عليه شك ولا ارتياب، التصديق المطمئن الثابت المستيقن الذي لا يتزعزع ولا يضطرب، ولا تهجس فيه الهواجس، ولا يتلجلج فيه القلب والشعور، والذي ينبثق منه الجهاد بالمال والنفس في سبيل الله، فالقلب متى تذوق حلاوة هذا الإيمان واطمأن إليه وثبت عليه، لا بد مندفع لتحقيق حقيقته في خارج القلب، في واقع الحياة، في دنيا الناس، يريد أن يوحد بين ما يستشعره في باطنه من حقيقة الإيمان، وما يحيط به في ظاهره من مجريات الأمور وواقع الحياة، ولا يطيق الصبر على المفارقة بين الصورة الإيمانية التي في حسه، والصورة"