فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 349

والغريزة الجنسية بخاصة لعلها أعتى الغرائز وأقواها، حتى أن في علماء النفس من فسر بها السلوك البشرى كله، مثل «فرويد» : وهو تفسير حيواني يتجاهل غرائز الإنسان الأخرى، وسائر ملكاته الروحية ودوافعه النفسية - وليس هنا موضع مناقشته (راجع كتاب «الإنسان بين المادية والإسلام» لمحمد قطب) .

وفي الشباب تتجلى هذه الغريزة على أشدها، فالشباب شعلة متوهجة لعظم طاقته الحيوية، وقوة دوافعه النفسية، وقلة علمه وتجاربه في الحياة، بجانب أحلامه وخيالاته الكثيرة، فماذا يمنع الشاب الناضر الفتوة، القوى الغريزة أن يقضي شهوة جنسية مع امرأة لا تحل له إذا تيسرت له أسبابها، وتهيأت وسائلها دون خشية من عقاب أو قانون أو أعين الناس؟

لا شيء يمنعه إلا الإيمان .. هذا ما حدث ليوسف عليه السلام: شاب في ريعان الشباب، مكتمل الرجولة، رائع الفتوة، تدعوه إلى نفسها امرأة ذات منصب وجمال، ليست من عامة الناس ولكنها امرأة العزيز الذي هو في بيتها وهو عبدها وخادمها، والأبواب مغلقة، والسبل ميسرة، كما حكى القرآن: (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك) (يوسف: 23) .

فماذا كان موقفه أمام هذا الإغراء، وتلك الفتنة التي تخطف الأبصار!

ألانت قناته فاستسلم وخان عرضًا اؤتمن عليه؟ كلا .. إنما قال: (معاذ الله! إنه ربي أحسن مثواي! إنه لا يفلح الظالمون) (يوسف: 23) .

ولقد حاولت المرأة بكيدها ومكرها وبكل ما لديها من ألوان الإغراء والتهديد أن تذيب من صلابته وتضعضع من شموخه، وأعلنت ذلك لنسوتها في ضيق وغيظ: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم، ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين) (يوسف: 32) .

ولكن الشاب يوسف اتجه إلى الله يسأله المعونة والعصمة: (رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه، وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين) (يوسف: 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت