غيره، آثرت بمئات الألوف من الدراهم دون أن تذكر بطنها الجائع، ولا ثوبها الخلق.
ومثل عائشة زينب بنت جحش أم المؤمنين، التي كانوا يلقبونها بـ «أم المساكين» حدثت برزة بنت باتع أنه لما خرج العطاء أرسل إليها عمر نصيبها منه، فلما دخل عليها حامل المال، قالت: غفر الله لعمر! غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني، فقالوا: هذا كله لك. قالت: سبحان الله. واستترت منه بثوب ثم قالت: صبوه واطرحوا عليه ثوبًا.
قالت راوية القصة: ثم قالت لي: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان، من أهل رحمها وأيتامها فقسمته حتى بقيت منه بقية تحت الثوب. فقالت لها برزة بنت باتع: غفر الله لك يا أم المؤمنين. والله لقد كان لنا في هذا حق، فقالت: فلكم ما تحت الثوب .. قالت: فكشفنا الثوب فوجدنا خمسة وثمانين درهمًا (طبقات ابن سعد ج 3ص 201) .
وأخذ عمر بن الخطاب أربعمائة دينار، فجعلها في صرة، ثم قال لغلامه: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم تله (تشاغل) في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع. فذهب بها الغلام إليه .. فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك فقال: وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية، اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفدها، ورجع الغلام إلى عمر فأخبره، فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل، فقال: اذهب بها إلى معاذ وتله (تشاغل) في البيت حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها إليه، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك. فقال: رحمه الله ووصله. تعالي يا جارية، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأة هي امرأة معاذ وقالت: نحن والله مساكين،