فأعطنا، فلم يبق في الخرقة إلا ديناران فرمى بهما إليها، ورجع الغلام إلى عمر فأخبره: فسر بذلك فقال: انهم اخوة بعضهم من بعض (رواه الطبراني في الكبير) !!
وروى ابن سعد أن عبد الرحمن بن عوف باع لعثمان بن عفان أرضًا له بأربعين ألف دينار، فقسم ذلك في الفقراء من أقاربه، وفي ذي الحاجة من الناس، وفي أمهات المؤمنين (طبقات ابن سعد ج 2 ص 12، 13) .
وروى أن عيرًا (قافلة تجارية) قدمت لعبد الرحمن، فكان لأهل المدينة يومئذ رجة، فقالت عائشة: ما هذا؟ قيل لها: هذه عير عبد الرحمن بن عوف قدمت، فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"كأني بعبد الرحمن بن عوف على الصراط، يميل به مرة ويستقيم أخرى، حتى يفلت ولم يكده".. فبلغ ذلك عبد الرحمن فقال: هي وما عليها صدقة، قال راوي القصة: وكان عليها أفضل منها، قال وهي يومئذ خمسمائة راحلة"بهذه السهولة جاد الرجل بكل هذا المال وكل هذه التجارة التي ارتجت لها المدينة وقال كلمته: هي وما عليها صدقة!"
وروى البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس قال: كان أبو طلحة أكثر الأمصار بالمدينة مالًا من نخل. وكان أحب أمواله إليه بيرحاء (اسم حديقة له) وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) (آل عمران: 92) قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أن الله تبارك وتعالى يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وإن أحب أموالي إلى بيرحاء، وإنها صدقة. أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بخ بخ .. ذاك مال رابح! ذاك مال رابح".