فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 349

أمينًا موثوقًا به يلجئون إليه، ويضع بين أيديهم سلطة كبرى على أطفالهم كانوا يفتقرون إليها حتى لو لم يؤمنوا بها.

فإن هؤلاء الآباء الذين كانوا يتساءلون كيف ينمون عادات أولادهم الخلقية ويشكلونها، في حين تنقصهم هم أنفسهم تلك التأثيرات الدينية التي كانت قد شكلت أخلاقهم من قبل، كانوا في الحقيقة يجابهون مشكلة لا حل لها، فلم يوجد بعد ذلك البديل الكامل الذي يحل محل تلك القوة الهائلة التي يخلقها الإيمان بالخالق وبناموسه الخلقي الإلهي في قلوب الناس.

فتجد الآباء الذين تحرروا من الإيمان عن طريق ثقافتهم وأعمال فكرهم حيارى متسائلين على الدوام.

إذن كيف يتسنى لأولئك الحيارى أن يكونوا أنفسهم ملجأ لأولادهم؟

ففي حالة عدم وجود مثل هذا الملجأ الديني الموثوق به، لا يسع كل أب إلا أن يفكر ويمعن في التفكير: ويبحث ويطيل البحث قبل أن يبين لطفله مدى الخطأ والصواب، والخير والشر، في كل حالة من الحالات العديدة التي تصادفه يوميًا، وفي كل عادة من العادات المختلفة مما يود غرسها في طفله.

وكلما كبر الطفل ونما، وكلما أصبح واقعًا تحت تأثير سلطات المجتمع المتضاربة المقاصد، المختلفة الميول والاتجاهات -كالمدرسة والجيران وزملائه وبلدته- زاد الأمر صعوبة، وأصبح أشد تعقدًا، فالتربية واجب شاق. كما أن هذا الارتباك الكائن في عقول معظم الآباء هذه الأيام خير شاهد على صدق هذه الحقيقة.

فالدين هو القوة الوحيدة! التي يمكنها أن تعين الإنسان على حل تلك المشكلات الخلقية والعقلية التي لا مفر منها، والتي لا تفتأ تقض مضاجع الآباء والأبناء والمجتمع كله. ولن تجد في هذا العالم المضطرب، الذي لا تمضي فيه فترة حتى يثور الناس عنى السلطة القائمة محاولين تغييرها، غير الله وحده هو الحي الباقي الذي لا يتغير ولا يتبدل.

فذلك الطفل الذي اعتنق منذ طفولته المبكرة فكرة وجود الله بصفته المشرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت