فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 349

الأعلى للخير والشر؛ يكون قد اكتسب الحافز الجوهري الذي سيدفعه حثيثًا نحو العادات الطيبة. فبدلًا من أن يقوم صرح أعماله على ما يحبه وما لا يحبه نراه يقوم على الصواب والخطأ. فهو قد يرى عدم إطاعة أمه يومًا ما، ولكنه يدرك جيدًا أنه قد أخطأ، وهو قد لا يحب أن يعيد لأمه ما تبقى معه من نقود بعد أن اشترى لها مطالبها، ولكنه يعلم تمامًا أن ذلك ليس بصواب، وهو قد لا يحب أيضًا أن يتنازل عن أنانيته مع زملائه في اللعب، لكنه يرغم نفسه على أن يفعل ذلك.

وطبيعي أن مثل هذه الطريقة ليست من السهولة أو البساطة بمكان، ولكنها سرعان ما تنمي فيهم عادة التمييز بين الدوافع الأنانية والشخصية، وبين العادات الطيبة، أو الاختصار بين اللذة وبين الشعور بالواجب.

فمما لا شك فيه أن تغلب المرء على كسله وبلادته، وقهره لدوافعه الطبيعية الكامنة فيه، هو الطريقة الصحيحة لاكتسابه العادات اللازمة للشخصية الناجحة فبقدر ما يفرضه الدين على الطفل من هذه الصفات الطيبة التي ينبغي له تعلمها يمضي الطفل حثيثًا إلى اكتساب صفات الشخصية الفاضلة" (المرجع السابق ص 119 وما بعدها) ."

ويؤكد الدكتور «لنك» أن الدروس الدينية، والتردد على بيوت العبادة لها في نفس الصبي أعمق الأثر، وأطيب الثمرات، كما أثبتت ذلك التجارب والمقارنة بين الأطفال بعضهم وبعض. وفي ذلك يقول ( «العودة إلى الإيمان» ص 122) :

"ومهما بلغت المساوئ، التي نلمسها في أماكن العبادة، والاستماع إلى العظات الدينية، فإن هذه البيوت تساعدنا على غرس الأسس السليمة للخطأ والصواب، والأعمال الأنانية وغير الأنانية في نفوس الأطفال. كما أنها تساعد على غرس الإيمان بالله والاعتقاد في ناموسه الخلقي الإلهي كمصدر لتلك الأسس. ولذا فهي ذات فائدة عظمى للآباء والمجتمع، كي يبثوا الأسس الضرورية لتكوين الخلق القويم والشخصية الناجحة. وبناء على ذلك، ليس من المستغرب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت