فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 349

كانت"لا إله إلا الله"إعلان ثورة على جبابرة الأرض وطواغيت الجاهلية، ثورة على كل الأصنام والآلهة المزعومة من دون الله: سواء أكانت شجرًا أم حجرًا أم بشرًا.

وكانت «لا إله إلا الله» نداءً عالميًا لتحرير الإنسان من عبودية الإنسان والطبيعة وكل من خلق الله وما خلق الله.

وكانت «لا إله إلا الله» عنوان منهج جديد، ليس من صنع حاكم ولا فيلسوف، إنه منهج الله الذي لا تعنو الوجوه إلا له، ولا تنقاد القلوب إلا لحكمه ولا تخضع إلا لسلطانه.

وكانت «لا إله إلا الله» إيذانًا بمولد مجتمع جديد، يغاير مجتمعات الجاهلية، مجتمع متميز بعقيدته، متميز بنظامه، لا عنصرية فيه ولا إقليمية ولا طبقية، لأنه ينتمي إلى الله وحده، ولا يعرف الولاء إلا له سبحانه.

ولقد أدرك زعماء الجاهلية وجبابرتها ما تنطوي عليه دعوة «لا إله إلا الله» من تقويض عروشهم والقضاء على جبروتهم وطغيانهم وإعانة المستضعفين عليهم، فلم يألوا جهدًا في حربها، وقعدوا بكل صراط يوعدون ويصدون عن سبيل الله من آمن ويبغونها عوجًا.

لقد كانت مصيبة البشرية الكبرى أن أناسًا منهم جعلوا من أنفسهم أو جعل منهم قوم آخرون آلهة في الأرض أو أنصاف آلهة، لهم يخضع الناس ويخشعون، ولهم يركعون ويسجدون، ولهم ينقادون ويسلمون.

لكن عقيدة التوحيد سمت بأنفس المؤمنين فلم يعد عندهم بشر إلهًا، ولا نصف إله، أو ثلث إله، أو ابن إله، أو محلا حل فيه الإله!

ولم يعد بشر يسجد لبشر أو ينحني لبشر أو يقبل الأرض بين يدي بشر، وهذا أصل الأخوة الإنسانية الحقة. وأصل الحرية الحقة، وأصل الكرامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت