إن التصديق بالحق وإعلانه عنصر ضروري للحياة الإسلامية، فإن فصل عنها فقدت أكبر ما تمتاز به، لأن الإسلام أسس قومية المسلم عليه، وجعلهم شهداء الحق على العالم كله، فكما يجب على الشاهد ألا يتوانى في إبداء شهادته، كذلك يتحتم على المسلم ألا يقصر في إعلاء الحق، ولا يبالي في أداء فرضه بمصيبة أو بلاء، بل يصدع به حيثما كان، ولو لاقى دونه الحمام.
ولهذا نجد"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"من أكبر الفرائض الإسلامية.
التوحيد أساس الإسلام وقطب رحاه، وضده الشرك الذي أشرب المسلمون بعضه في قلوبهم.
والتوحيد يعلم المسلمين أن الخوف والخشوع لا يكون إلا لله الواحد العظيم، أما غيره فلا يخاف منه ولا يخشع له، وإن من يخشى غير الله فهو مشرك به، وجاعل غيره أهلًا للخوف والطاعة، وهذا ما لا يجتمع مع التوحيد أبدًا.
الإسلام من أوله إلى آخره دعوة عامة، إلى البسالة والجرأة والتضحية، والاستهانة بالموت في سبيل الحق.
والقرآن يكرر مرة أخرى (ولا يخشون أحدًا إلا الله، وكفى بالله حسيبًا) (الأحزاب: 39) ، (وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله) (التوبة: 18) ، (ولا يخافون لومة لائم) (المائدة: 54) ، (أليس الله بكاف عبده، ويُخوِّفونك بالذين من دونه، ومن يضلل الله فما له من هاد) (الزمر: 36) .
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله"رواه الحاكم على شرط الصحيحين،"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"- أبو داود والترمذي وابن ماجه. وقد كان صلى الله عليه وسلم يأخذ العهد من أصحابه أن يقولوا الحق أينما كانوا -متفق عليه-
وقد ابيضت عين الدهر، ولم تر مثل هذه الضحايا الكثيرة العظيمة في إعلاء كلمة الحق، التي تقدمها الأمة الإسلامية في كل دور من حياتها. فتراجم علمائها ومشايخها وسادتها عبارة عن هذه الضحايا.