فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 349

وكان مريضًا بالحمى، تهز رعدتها جسده، وترتعد بها فرائصه، ورغم هذا قال لجنوده:"اربطوني على ظهر جوادي بالحبال حتى لا أتخلف عن القتال معكم".

وحين ظفر به جيش المستعمر - وحكموا عليه بالإعدام، تقبل الحكم برحابة صدر، وابتسامة سخرية، وقال له بعضهم -قبل تنفيذ الحكم-: اطلب العفو ونحن نطلق سراحك، فأجابهم بكل إباء وشمم:"لو أطلقتم سراحي لعدت لمحاربتكم من جديد".

ورأينا في الهند عالمًا جليلًا كمولانا أبي الكلام آزاد يقف أمام المحكمة الإنجليزية التي عقدت لمحاكمته على ما قام به من إثارة وتحريض للشعب ضد الحكم البريطاني، فيلقي على هيئة المحكمة خطابًا رائعًا في نحو ست وثلاثين صفحة (نشرته مجلة"ثقافة الهند"في عدد مارس(يونيو 1958) ص 88 - 124)، يعتبر آية من آيات العزة الإيمانية، وكان مما قاله في هذا الخطاب التاريخي العظيم:

"نعم إني قلت أن الحكومة الحاضرة ظالمة، وإن لم أقل هذا فماذا أقول يا ترى؟ وأيم الله إني لأعجب كيف يطلب مني أن أسمي شيئًا بغير اسمه، وأن أدعو الأسود بالأبيض؟…"

إني مسلم، ولأني مسلم وجب علي أن أندد بالاستبداد وأقبحه، وأشهر مساويه…

إن الإسلام أعلن"حقوق الإنسان"قبل انقلاب فرنسا بأحد عشر قرنًا، وليس مجرد إعلان، بل وضع نظامًا عمليًا لجمهورية الحق بالغًا في الكمال منتهاه.

ولعمري إن مطالبة مسلم بأن يسكت عن الحق، ولا يسمي الظلم ظلمًا، مثل مطالبته بأن يتنازل عن حياته الإسلامية، فإن كنتم لا ترون لأنفسكم أن تطالبوا أحدًا بأن يرتد عن دينه، فليس لكم أن تطالبوا مسلمًا بأن يمتنع عن قوله للظلم، أنه ظلم، لأن معنى كلتا المطالبتين واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت