وضع هذا المفتاح على القوى المخنوقة والمواهب الضائعة فاشتعلت كاللهيب وتدفقت كالسيل، واتجهت الاتجاه الصحيح، فكان راعي الإبل راعي الأمم، وخليفة يحكم العالم، وأصبح فارس قبيلة وبلد، قاهر الدول وفاتح الشعوب العريقة في القوة والمجد. وضع المفتاح على المدرسة المقفلة وقد هجرها المعلمون وزهد فيها المتعلمون وسقطت قيمة العلم وهان المعلم، فذكر من شرف العلم وفضل العالم والمتعلم والمربي والمعلم، وقرن الدين بالعلم حتى كانت له دولة ونفاق، وأصبح كل مسجد وكل بيت من بيوت المسلمين مدرسة، وأصبح كل مسلم متعلمًا لنفسه، معلمًا لغيره، ووجد أكبر دافع إلى طلب العلم وهو الدين.
وضعه على المحكمة المقفلة فأصبح كل عالم قاضيًا عادلًا وكل حاكم مسلم حكمًا مقسطًا، وأصبح المسلمون قوامين لله شهداء بالقسط، ووجد الإيمان بالله وبيوم الدين، فكثر العدل وقل الجدل، وفقدت شهادة الزور والحكم بالجور.