فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 349

وضعه على الأسرة المقفلة وقد فشا فيها التطفيف بين الوالد وولده، والأخ واخوته، والرجل وزوجته، وتعدى من الأسرة إلى المجتمع، فظهر بين السيد وخادمه، والرئيس والمرؤوس، والكبير والصغير، كل يريد أن يأخذ ما له ولا يدفع ما عليه، وأصبحوا مطففين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون، فغرس في الأسرة الإيمان وحذرها من عقاب الله، وقرأ عليها قول الله (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا) (النساء: 1) ، وقسم المسئولية على الأسرة والمجتمع كله فقال:"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"، وهكذا أوجد أسرة عادلة متحابة مستقيمة ومجتمعًا عادلًا، وأوجد في أعضائه شعورًا عميقًا بالأمانة وخوفًا شديدًا من الآخرة حتى تورع الأمراء وولاة الأمور، وتقشفوا، وأصبح سيد القوم خادمهم، ووالي الأمة كولي اليتيم: إن استغنى استعف، وإن افتقر أكل بالمعروف، وأقبل إلى الأغنياء والتجار فزهدهم في الدنيا ورغبهم في الآخرة وأضاف الأموال إلى الله فقرأ عليهم (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) (الحديد: 7) ، (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) (النور: 33) وحذرهم من اكتناز وادخار الأموال وعدم الأنفاق في سبيل الله، فقرأ عليهم (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) (التوبة: 34، 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت