فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 349

أبرز رسول الله صلى الله عليه وسلم برسالته ودعوته الفرد الصالح المؤمن بالله، الخائف من عقاب الله، الخاشع الأمين، المؤثر للآخرة على الدنيا، المستهين بالمادة المتغلب عليها بإيمانه وقوته الروحية، يؤمن بأن الدنيا خُلقت له وأنه خُلق للآخرة، فإذا كان هذا الفرد تاجرًا فهو التاجر الصدوق الأمين، وإذا كان فقيرًا فهو الرجل الشريف الكادح، وإذا كان عاملًا فهو العامل المجتهد الناصح، وإذا كان غنيًا فهو الغني السخي المواسي، وإذا كان قاضيًا فهو القاضي العادل الفهم، وإذا كان واليًا فهو الوالي المخلص الأمين، وإذا كان سيدًا رئيسًا فهو الرئيس المتواضع الرحيم، وإذا كان خادمًا أو أجيرًا فهو الرجل القوى الأمين، وإذا كان أمينًا للأموال العامة فهو الخازن الحفيظ العليم. وعلى هذه اللبنات قام المجتمع الإسلامي وتأسست الحكومة الإسلامية في بدورها، ولم يكن المجتمع والحكومة بطبيعة الحال إلا صورة مكبرة لأخلاق الأفراد ونفسيتهم، فكان المجتمع مجتمعًا صالحًا أمينًا مؤثرًا للآخرة على الدنيا متغلبًا على المادة غير محكوم لها، انتقل إليه صدق التاجر وأمانته، وتعفف الفقير وكدحه، واجتهاد العامل ونصحه، وسخاوة الغني ومواساته، وعدل القاضي وحكمته، وإخلاص الوالي وأمانته، وتواضع الرئيس ورحمته، وقوة الخادم، وحراسة الخازن، وكانت هذه الحكومة حكومة راشدة ومؤثرة للمبادئ، على المنافع، والهداية على الجباية، وبتأثير هذا المجتمع وبنفوذ هذه الحكومة وجدت حياة عامة، كلها إيمان وعمل صالح، وصدق وإخلاص، وجد واجتهاد، وعدل في الأخذ والعطاء، وإنصاف النفس مع الغير.

وقد ذهلت في حديثي لنفسي، وتمثلت إلى الجماعات الإسلامية الأولى بحملها وتفاصيلها كأني أشاهدها وأتنفس في جوها وانقطعت الصلة بيني وبين العالم المعاصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت