فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 349

الإنسان العصري، وقد أعشاه نشاطه العقلي، كف عن توجيه روحه إلى الحياة الروحانية الكاملة، أي إلى حياة روحية تتغلغل في أعماق النفس، وهو في حلبة الفكر في صراع صريح مع نفسه، وهو في مضمار الحياة الاقتصادية والسياسية في كفاح صريح مع غيره، وهو يجد نفسه غير قادر على كبح أثرته الجارفة وحبه للمال حبًا طاغيًا، يقتل كل ما فيه من نضال سام شيئًا فشيئًا، ولا يعود عليه منه إلا تعب الحياة، وقد استغرق في «الواقع» أي في مصدر الحس الظاهر للعيان، فأصبح مقطوع الصلات بأعماق وجوده، تلك الأعماق التي لم يسبق غورها بعد، وأخف الأضرار التي أعقبت فلسفته المادية، هي ذلك الشلل الذي اعترى نشاطه، والذي أدركه هكسلي (Hyxley) وأعلن سخطه عليه" ("تجديد الفكر الديني في الإسلام"للدكتور محمد إقبال ص 214) ."

ومن العلماء التجريبيين الذين قضوا جل أعمارهم في المعامل والاختبارات، الدكتور «الكسيس كاريل» أحد أقطاب العلم الحديث الذي يقول في كتابه «الإنسان ذلك المجهول» (ص 187، 188 من الترجمة العربية) :

"من العجيب أن الأمراض العقلية أكثر عددًا من جميع الأمراض الأخرى مجتمعة: ولهذا فإن مستشفيات المجاذيب تعج بنزلائها وتعجز عن استقبال جميع الذين يجب حجزهم"ويقول س. و. بيرس"إن شخصًا من كل 22 شخصًا من سكان نيويورك يجب إدخاله أحد مستشفيات الأمراض العقلية بين آن وآخر"!!

"وفي الولايات المتحدة تبدي المستشفيات عنايتها لعدد من ضعاف العقول يعادل أكثر من ثمانية أمثال المصدورين. ففي كل عام يدخل مصحات الأمراض العقلية وما يماثلها من المؤسسات، حوالي ستة وثمانين ألف حالة جديدة. فإذا استمر عدد المجانين في السير على هذا المعدل، فإن حوالي مليون من الأطفال والشبان الذين يذهبون الآن إلى المدارس والكليات سوف يدخلون إلى المصحات عاجلا أو آجلا!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت