"ففي عام 1922كان عدد المجانين المودعين بالمستشفيات الحكومية: 340,000 مجنون، كما كان عدد ضعاف العقول والمصروعين المحجوزين في المصحات الخاصة 81,580، وكان عدد مطلقي السراح بشرف كلمة الشرف من ضعاف العقول 10,930. ولا تشمل هذه الإحصاءات الحالات العقلية التي تعالج في المستشفيات الخاصة. وعلاوة على المجانين يوجد في البلاد كلها 500,000 من ضعاف العقول، ولقد كشف الفحص الذي تولته اللجنة الوطنية للصحة العقلية بعناية، عن أن 400,000 طفل على الأقل على مستوى منخفض من الذكاء، إلى درجة أنهم لا يستطيعون الاستمرار في المدارس العامة، والإفادة مما يتلقون من علم ... وحقيقة الأمر أن عدد الأفراد الذين انحطوا عقليًا أكثر من ذلك بكثير. ويقدر أن عدة مئات من الآلاف لم تشملهم الإحصاءات الرسمية مصابون باضطرابات نفسية (هذه الإحصاءات قد مضت عليها سنوات غير قليلة، وقد تضاعفت أكثر من مرة في هذه الفترة الأخيرة) . وتدل هذه الأرقام على مدى استعداد الرجل المتحضر للعطب، وكيف أن مشكلة الصحة العقلية تعتبر من أهم المشاكل التي يواجهها المجتمع العصري. فإن أمراض العقل خطر داهم: إنها أكثر خطورة من السل والسرطان وأمراض القلب والكلى، بل والتيفوس والطاعون والكوليرا. فيجب أن يحسب للأمراض العقلية حسابها لا لأنها تزيد عدد المجرمين فحسب، بل لأنها ستضعف حتمًا التفوق الذي تتمتع به الأجناس البيضاء (كذا) . على أنه يجب أن يكون مفهومًا أنه لا يوجد ضعاف عقول ومجانين بين المجرمين بالكثرة التي يوجدون بها بين أفراد الشعب!!"
صحيح أن عددًا كبيرًا ممن يعانون من النقائص العقلية موجود في السجون. بيد أنه يجب ألا يغيب عن بالنا أن أكثر المجانين واسعي الثقافة، مازالوا مطلقي السراح!
"ولا شك أن كثرة عدد مرضى الأعصاب والنفوس دليل حاسم على النقص الخطر الذي تعاني منه المدنية العصرية وعلى أن عادات الحياة الجديدة لم تؤد مطلقًا إلى تحسين صحتنا العقلية".