إننا نجد السيارات مقيدة بالسير على الجانب الأيمن من الطريق، والتوقف عند كل إشارة حمراء، والدوران في مناطق معينة وفق تعليمات المرور، وليس هذا انتقامًا من السيارات وأصحابها، وإنما هي تنظيم اقتضاه منع الصدام بين السيارات بعضها البعض، وبين الركبان والمشاة، ولو تصورنا طريقًا خاليًا من الناس دائمًا، لأمكن أن يسير السائق فيه بسيارته أنى شاء وكيف شاء.
فتدخل الدين هنا في حرية الفرد، ووضع الإشارات الحمراء أمامه في بعض المواقف إنما هو تنظيم «لمرور» الإنسان، وسيره في طريق الحياة. إنما هو عمل على منع «الصدام» بينه وبين غيره من الناس، حماية له من الخطر أن يصيبه هو، أو يصيب غيره من جراء انطلاقه بلا قيود ولا حدود.
وكل مجتمع يخرج على هذه القيود، أو يهون من شأنها، فإنه يعرض نفسه للخطر، ويقرب نفسه من حافة الهاوية، وإن كان لا يدرك هذا إلا بعد تجربة وزمن، تتجلى فيه آثار التحلل وأخطاره بارزة للعيان.
ويكفينا أن نقرأ في الصحف هذه الأخبار:
(أ) أصدرت الجمعية البريطانية لمعالجة الشذوذ الجنسي تقريرًا اليوم قالت فيه: إن مليون رجل في بريطانيا -وربما أكثر- مصابون بالشذوذ الجنسي.
(الأهرام القاهرية في 7/5/1965)
(ب) 72 مليون أمريكي يتناولون الخمور، منهم 20 مليونًا يكلفون الدولة بليوني دولار كل سنة، السبب تغيبهم عن العمل.
(الأهرام القاهرية في 3/5/1965)
(جـ) خرجت النساء السويديات في مظاهرة عامة، تشمل أنحاء السويد، احتجاجًا على إطلاق الحريات الجنسية في السويد، اشتركت في المظاهرات حوالي 100,000 (مائة ألف) امرأة
(أخبار اليوم القاهرية في 24/4/1965)
(د) الجريمة في الولايات المتحدة الأمريكية هي وصمة وسبة في الجبين. فسجلات الشرطة تزخر بحوادث النشل من المحلات التجارية أثناء التسوق، وخطف حقائب السيدات، وقاعات المحاكم «موحلة» ، بجرائم الاغتصاب، والقتل والسفك.