والخلاصة أنه بأي مقياس ومن خلال أي زاوية، فالإحصاءات مرعبة وأثرها باد في الحياة الأمريكية على مختلف مستوياتها الاجتماعية. فكل ولد من بين ستة يساق إلى محاكم الأحداث لاقترافه جريمة أو جرائم!! سوى جرائم السير، وذلك قبل أن يبلغ الثامنة عشرة من عمره!!
وفي كثير من المناطق السكنية المأهولة العامرة يلزم أكثر من نصف السكان منازلهم بعد غروب الشمس خوفًا من تعرضهم لأي اعتداء أثناء تجوالهم أو مرورهم بسياراتهم..
والثلث ينخلع رعبًا عندما يشاهد وجهًا غير مألوف في الحي!!
والخمس ملئ خوفًا واضطرابًا حتى أنهم يفضلون النزوح والهروب، ولكن لا يدرون أين يجدون الأمن.
وترتفع كل سنة وبشكل غير عادي، نسبة الحاملين لرخص نقل وحيازة الأسلحة النارية والبنادق في منازلهم وسياراتهم، وكلاب الحراسة الضخمة الشرسة أصبح وجودها في المنازل أمرًا طبيعيًا كوجود القطط والجراء المدللة!!
وفوق هذا كله يزداد الشعور بأن الحكومة، على جميع مستوياتها الولائية والفيدرالية، لا تقدر أو لا تريد أو لن تحمي المواطن العادي!! والحالة في أنصع صورها تبدو مستحيلة، ولكن الحقيقة مرعبة تمامًا!!
هذا ما توصلت إليه لجنة الرئيس جونسون المشكلة لمحاربة الجريمة بعد 18شهرًا من الدراسات المتتابعة والمقابلات المتعددة، وبعد زيارات لا نهاية لها للمحاكم والسجون ومراكز الشرطة. وببساطة ذكرت أن قصة الجريمة كاملة في الولايات المتحدة لا تقدر على وصفها أو أخبارها!! فالإحصاءات التي وضعتها إنما تعكس الجرائم الظاهرة، لأن الجرائم الناجحة بالتعريف هي غير ظاهرة ومغلفه بستار كثيف من السرية لا يقدر على حل رموزها وكشفها أحد!!.
ولكن الملاحظات الجانبية لتقرير اللجنة التي جاء في 300 صفحة، مخيفة للغاية، فالحالة سوداء قاتمة، حتى أنها تكاد تطيح ببناء المجتمع «الجونسوني» العظيم الذي يحلم الرئيس جونسون برؤيته!!