ولكن أدع الرد لأقلام كتاب «مدنيين» ليسوا «مشايخ» ولا أحبارًا ولا رهبانًا، إنما هم قوم يستندون إلى الواقع، ويحكمون بمنطق التجربة، فلا عذر بعد ذلك للواقعين، ولا حجة للتجريبيين.
فلنستمع أولًا إلى الصحفي المصري المعروف محمد زكي عبد القادر، يناقش هذا الموضوع في إحدى «يومياته» بجريدة «الأخبار» القاهرية، فيقول:
"تلقيت هذا الخطاب: استمعت إلى محاضرتكم في كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية عن « مشكلات الشباب الجامعي» ، وقد ذكرتم أننا حتى الآن لا نعرف شيئًا محددًا عن النفس الإنسانية وأسرارها، وأن علم النفس ومدارسه والعيادات النفسية لم تزد روادها إلا تعقيدًا، وأشرتم إلى أن العيادات النفسية كثرت في أمريكا كثرة غير عادية، وأنها مع ذلك لم تؤد إلى النتائج التي كان يرجوها من يلجأون إليها، بل إن الكثيرين خرجوا منها وقد ازدادت أمراضهم النفسية سوءًا."
إني أرى أنكم بذلك حطمتم علمًا حيويًا ناجحًا إلى حد ما، فبفضله وفضل التحليل النفسي والعالم فرويد والتنويم المغناطيسي استطاع العلماء أن يصلوا إلى باطن الإنسان ومعرفة أمراضه وعقده وشفى الكثيرون"."
هذا هو الخطاب الذي بعث به طالب بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية.