فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 349

ويجيب الأستاذ عن هذا الخطاب فيقول:

"عرضت لهذا الموضوع، وأنا أتحدث عن نطاق الإيمان المستند إلى وجود قوة عليا مسيطرة، وقلت: إن الإيمان بالله ضرورة يدعو إليها العلم وليست الأديان وحدها. وقلت: إن العلم لم يستطع -ولن يستطيع- أن يحل المشكلات التي يعانيها الإنسان في هذه الدنيا، فهناك حوادث مفاجئة ومآس تقع دون أن تكون لها أسباب مفهومة، ونحن نسندها عادة إلى القدر وإرادة الله ... فلو لم نكن على درجة من الإيمان، ما استطعنا أن نتعزى عنها أو نحتملها .. الأم التي تفقد أولادها .. كارثة الطيران التي تودي بعائلة بأسرها أو تقتل الأب والأم وتترك الأطفال، أو تقتل الأطفال وتترك الأم والأب .. حوادث الغرق والانهيار والأعاصير والزلازل والبراكين .. غضب الطبيعة على أية صورة وقع هذا الغضب .. الأمراض التي لا شفاء لها .. المتاعب النفسية والعقلية والقلبية والجسدية التي يعجز الإنسان عن إيجاد وسيلة للبرء منها .. وعشرات المصابين في المستشفيات والبيوت ومئات المشوهين بالخلقة هنا وهناك .. وكل ما نراه حولنا من مآس يعجز العلم عن إيجاد حل لها، ويعجز الإنسان -بكل ما أوتى من براعة وقوة وسلطان- عن التخلص منها .. كل هذه المتاعب والآلام كيف يتحملها المصابون بها؟ وكيف يتحملها المحيطون بهم إن لم يستشعروا الإيمان بالله، ويتوجهوا له أن ينقذهم مما عجز الإنسان عن إنقاذهم منه؟ كيف يتحملونها إن لم يؤمنوا أن هناك قوى نجهل حكمتها؟ وأن هناك في الدنيا أشياء وتصرفات لا يمكن أن نعيها بما أوتينا من علوم ومقاييس؟ فلا وسيلة لنا أمامها إلا أن نسلِّم بوجودها، ونسلِّم في الوقت نفسه بقصورنا عن أدراك كنهها؟"

وليس معنى ذاك أن ننكر العلم ومجاله، بل معناه أن نؤمن بالعلم في أوسع مجالاته، وأن نترك له الحرية يطرق ما يشاء، ويبحث عما يشاء، فإذا وفق فنحن مؤمنون بما بلغه، وإذا لم يوفق فنحن مؤمنون بالقوة العليا، إلى أن يتاح للعلم أن يحل ألغاز المشكلات التي تحيرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت