فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 349

ولعل أبرز مثل يحضرني الآن هو الطبيب النفسي الأمريكي الشهير الدكتور «هنري لنك» الذي كفر يومًا بالدين الذي ورثه، وخلع معتقداته القديمة كما يخلع المرء نعله، وعاش عدة سنوات ملحدًا لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، فعل ذلك باسم العلم الذي رآه في ذلك الوقت يتعارض مع الدين، أو على الأقل، لا يثبته ولا يؤيده. فالعلم -حسب قوله- لا يستطيع أن يثبت وجود الله، كما لا يستطيع أن يثبت عدم وجوده، وبناء على ذلك لا يسع اللبيب إلا أن يقول:"أنا لا أعرف"أي يكون شاكًا أو ملحدًا. هذا الرجل الذي جرفه العلم بعيدًا عن الدين، عاد عن طريق العلم مرة أخرى إلى الدين، وسجل ذلك في كتاب نشره على الناس وطبع إلى ما قبل سنوات في أمريكا 47 مرة، وقد سمى كتابه «العودة إلى الإيمان» .

ولنستمع إليه نفسه يحدثنا عن أسباب عودته وظروفها وكيفيتها فيقول:

"وها أنذا أسجل أن عودتي إلى حظيرة الإيمان لم تكن وليدة الضائقة المالية التي اكتسحت العالم وقتًا ما، ولو أني أعترف مع ذلك بأن تلك الفترة قد ساعدت على نضوج بعض الحقائق النافعة لي. وما كان تقدم سني أو اقترابي من الشيخوخة -هذان الشبحان اللذان غالبًا ما يؤثران على تفكير المرء- هما السبب في عودتي إلى حظيرة الإيمان، فإني مازلت في مستهل الخامسة والأربعين وهي سن تعتبر مبكرة نوعًا ما، وما زلت بحمد الله موفور الصحة، قوي البنية، قادرًا على الانحناء عشر مرات متواليات، وسباحة ميل كامل، والتهام كل ما أشتهي من طعام دون خشية أية عواقب."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت