فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 349

يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة) (النساء:134) (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة، ولدار الآخرة خير) (النحل: 30) .

إن العبادات التي فرضها الدين إنما هي وسائل لتزكية نفس المؤمن وترقية روحه، وما أقل ما يبذل فيها من جهد، إلى جنب ما يكسب وراءها من خير.

وإن المحرمات التي حظرها عليه الدين، إنما صان بتحريمها عقله وخلقه ونفسه وماله وعرضه ونسله، فهو إنما (يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) (الأعراف: 157) .

والدين إذا حرم على الناس شيئًا عوَّضهم ما هو خير منه، مما لا يشتمل على مفسدة الشيء المحرم.

إن المؤمن لم يخسر شيئًا بعبادة الله سبحانه، واتقائه ما حرم الله عليه، وإنما ربح الهدى والاستقامة على الحق، والثبات على الخير، والاستعلاء على الشهوات، وربح بعد ذلك هدوء النفس وطمأنينة الحياة.

وفي عصرنا هذا أصبح الناس يَجْرون وراء المنفعة لاهثين، حتى إن كثيرًا منهم ليرون الحق فيما ينفعهم لا فيما يطابق الواقع أو ما تقوم البراهين على صحته.

وقد قام مذهب برأسه ينادي بأن"المنفعة مقياس الحقيقة"ويصر على أن المهم من كل شيء هو نتائجه وما يترتب عليه من آثار في حياتنا العملية.. وعلى أن الصدق ليس هو مطابقة الخبر للواقع، بل انسجامه مع ما يقع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت