فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 349

وهكذا، فكل شيء يحكم عليه بما يتبعه من نتائج، فإن كانت هذه النتائج متناسبة مع أغراضنا، ومع ما نريد من مقدماتها، كانت خيرًا وصدقًا وحقًا. وإن كانت غير ذلك كانت شرًا وكذبًا وباطلًا، ولا يوصف الفعل بحسن ولا قبح، ولا يوصف القول بالصدق والكذب حتى تعرف ثمرته (مقتبس من خاتمة الدكتور محمود حب الله لكتابي"إرادة الاعتقاد"و"العقل والدين"لوليم جيمس) هذا هو مذهب"البراجماتزم" (Pragmatism) .

ونحن لا نخشى هذا المذهب على عقيدتنا -وإن كنا لا نوافق عليه في الجملة- فإننا نوقن أن أنفع شيء للناس هو الحق، وأن أضر شيء بالناس هو الباطل، وقد ضرب القرآن مثلًا للحق بالماء السائل والمعدن النافع، وللباطل بالزبد الرابي على وجه الماء حين يسيل به الوادي، أو الرغوة المنتفخة على وجه المعدن حين يوقد عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع.

ثم قال تعالى معقبًا على هذا التمثيل: (كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، كذلك يضرب الله الأمثال) (الرعد: 17) .

والذي يمكث في الأرض هو الحق، وهو الذي عبر عنه القران بـ (ما ينفع الناس) إنه ينفعهم ماديًا ومعنويًا، ينفعهم أجسامًا وعقولًا وقلوبًا، وينفعهم أفرادًا وجماعات، وينفعهم دنيا وآخرة.

إننا إذا وافقنا على اعتبار المنفعة في الجملة، فإننا نختلف مع الماديين في قياس المنفعة، وتحديد نوعها ومداها. نحن لا نقيس المنفعة بالكم وبالمادة فحسب، ولا نعتبر المنفعة الفردية وحدها، بل ندخل في اعتبارنا الكم والكيف والمادة والروح، والفرد والمجتمع جميعًا.

بل نحن لا نقصر المنفعة على الحياة العاجلة هنا، بل نضع في حسابنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت