يشككون في قيمة الإيمان، ليتعلموا أن الإيمان الذي يحاربونه كلما زاد عمقه في القلوب، وسلطانه على النفوس، ازداد أثره المبارك في حياة الأفراد والجماعات.
وإذا كان هذا أثر الإيمان عمومًا، فإن الإيمان الإسلامي خصوصًا أكثر نفعًا وأطيب ثمرًا، فإن الإيمان في الأديان الأخرى قد عَلِق به ما شابه وكدر صفاءه، وربما أمكن أن يؤخذ من تعاليم بعض الأديان، أو من سلوك رجالها، بأنها عدو للحياة أو أفيون للشعوب. كما زعم"كارل ماركس"اليهودي، وتلقفها الببغاوات هنا، فرددوها ترديد الحاكي، دون بصر ولا تمييز، فإن الدين هنا غير الدين هناك، والمجتمع هنا غير المجتمع هناك.
إن عقيدة الإسلام عقيدة تتسع للروح والمادة، والحق والقوة، والدين والعلم، والدنيا والآخرة، إنها عقيدة التوحيد التي تغرس في النفس الكرامة والحرية، وتجعل الخضوع لغير الله كفرًا وفسقًا وظلمًا، وتأبى على الناس أن يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله.
وإذا كان للدين وللإيمان هذا الأثر في كل بلاد الدنيا، فإن أثره عميق، وضرورته أعظم في بلادنا الإسلامية والعربية خاصة.
إن لكل قفل محكم أصيل مفتاحًا معينًا، مهما تحاول فتحه بغيره كانت محاولاتك عبثًا لا فائدة منه، ولا طائل تحته، إلا إضاعة الوقت والجهد في تجارب فاشلة.
ومفتاح الشخصية الإسلامية والعربية على وجه خاص هو الدين، هو الإيمان، هو عقيدة الإسلام.
ومهما نحاول أن نذكي هذه الشخصية، وأن نفجر طاقاتها المكنونة بغير مفتاحها الأصيل -وهو الدين والإيمان- فإننا نحاول عبثًا، كمن يبنى على الماء أو يكتب في الهواء.