فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 349

لم يستطع هؤلاء أن يجحدوا ما للإيمان بالله من طيب الأثر في نفس الفرد وفي حياة المجتمع، فقال بعضهم: لو لم يكن الله موجودًا لوجب علينا أن نخلقه!! أي نخترع للناس إلهًا يؤمنون به! ويلتمسون رضاه، ويخافون حسابه، حتى ترتدع الأنفس الشريرة، وتستقيم أخلاق الجماهير.

وقال آخر: لِمَ تشككون في الله، ولولاه لخانتني زوجتي، وسرقني خادمي؟!

ونحن لا نوافق على منطق هؤلاء في عمومه، فإن الحق أحق أن يتبع مهما تكن نتيجته، والأباطيل يجب أن تطارد كيفما كانت العاقبة. ولكن الذي يعنينا من قول هؤلاء -وهم خصوم الدين وأعداء الإيمان- أن أثر الدين والإيمان في النفس والحياة لا يمكن أن يكابر فيه إنسان منصف، ولو كان من خصوم الإيمان.

إن الحقيقة يجب أن تحترم لذاتها، وإن لم تجلب نفعًا، أو تدفع ضررًا، فكيف إذا كان من ورائها أعظم المنافع، وأطيب الثمرات؟!

ووجود الله تعالى وتفرده بالسلطان والتدبير واستحقاق العبادة، وبعثة النبيين وصدق ما أخبروا به عن الحياة الآخرة - كل هذا حق قامت الأدلة على صدق ثبوته، والإيمان به واجب، لأنه حق. ومع أنه حق، فقد نيط به صلاح الظاهر والباطن، ورقي الفرد والمجتمع، وسعادة الدنيا والآخرة.

ونحن حين نتحدث عن ثمرات الإيمان وآثاره في النفس والحياة إنما نعني الإيمان القوي الدافق. الإيمان حين يبلغ مداه، ويشرق على القلوب سناه، ويخط في أعماق النفوس مجراه، لا نتحدث عن الإيمان الضعيف المزعزع، الإيمان المخدر النائم، إنما نتحدث عن الإيمان الحي اليقظ، ولا يضيرنا أن أصحاب هذا الإيمان قليلون، فإننا نناقش هنا الماديين الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت