أصله السابع هذا من كان من أهل العلم (أن يستكمل نقصه العلمي، حتى يبلغ"درجة النظر") .
وهذه دعوة إصلاحية تجديدية، تريد من أهل العلم ألا يقفوا على شاطئ العلم متفرجين، بل عليهم أن يغوصوا ببحاره، ويصيدوا من أحيائه، ويستخرجوا من لآلئه، ويرتقوا بأنفسهم من طور إلى طور، من طور التقليد أو الاتباع إلى طور الاجتهاد والإبداع. والاجتهاد مراتب ودرجات، فيمكنه أن يبدأ بالدرجة الدنيا، فالوسطى، فما هو أعلى منها، حتى ينتهي إلى الدرجة العليا.
يمكنه أن يبدأ بالاجتهاد الانتقالي أو الترجيحي بأن يوازن بين الأقوال والآراء الموروثة في فقهنا الإسلامي، ويختار منها قولًا يراه أقوى برهانًا وأرجح ميزانًا. وهذا لا يصعب على أي عالم متمكن، حفظ القرآن، واطلع على الحديث وعلومه، ودرس أصول الفقه، وعرف مواضع الإجماع والخلاف، وكان متمكنًا من العربية وعلومها.
صحيح أن المقلدين يستكثرون حتى هذه الدرجة على من قدر عليها من أهل العلم، ولكن رأي المقلدين لا عبرة به، حتى لو أجمعوا كلهم لا يعتبر اتفاقهم إجماعًا شرعيًّا يعتد به.
وقد يرتقي العالم عن درجة الاجتهاد الترجيحي أو الانتقالي، فيدخل في طور من أطوار الاجتهاد الإنشائي أو الإبداعي، وذلك في المسائل الجديدة، التي ليس للفقهاء السابقين قول فيها.
يمكنه أن يبدأ هنا بالاجتهاد الجزئي، وهو الاجتهاد في بعض المسائل التي يعكف عليها بحثًا واطلاعًا ومناقشةً وموازنةً، حتى يحصل العلم بها، ويبدي فيها رأيًا نتيجة هذه الدراسة. وهذا ما يفعله أكثر الدارسين لدرجة الماجستير والدكتوراه في القضايا الفقهية.
ويمكنه أن يتوسع، فيجتهد في بعض الأبواب التي يوليها عناية خاصة، ويتفرغ لها، مثل فقه الأسرة وما يتعلق به، أو الفقه الجنائي وما يتصل به، أو الفقه