فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 305

وروى عنه قال: لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أعمالهم. لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا رأى أنه في سعة، ورأى أن خيرًا منه قد عمله (1) .

وسئل القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه، فقال للسائل: إن قرأت، فلك في رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة، وإذا لم تقرأ، فلك في رجال من أصحاب رسول أسوة (2) .

وروى ابن عبد البر أيضًا عن يحيى بن سعيد قال: ما برح أولو الفتوى يفتون، فيحلل هذا، ويحرم هذا، فلا يرى المحرم أن المحلل هلك لتحليله، ولا يرى المحلل أن المحرم هلك لتحريمه (3) .

وقد صنف بعض علمائنا السابقين كتابًا سمَّاه:"رحمة الأمة باختلاف الأئمة".

وذكر الحافظ السيوطي في"الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير"حديث «اختلاف أمتي رحمة» وقال: رواه نصر المقدسي في كتاب"الحجة"، والبيهقي في"الرسالة الأشعرية"بغير سند، وأورده الحليمي، والقاضي حسين، وإمام الحرمين وغيرهم. قال: ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا (4) .

والمراد باختلاف الأمة: اختلافها في الفروع المتعلقة بالأحكام العملية، التي تدخل في نطاق علم الفقه. ورأيي أنها تدخل فيها الفروع العقدية، التي لا تتعلق بأصل العقيدة، مثل وجود الله تعالى، واتصافه بكل كمال، وتنزهه عن كل نقص لا يليق بذاته. بل فروع العقائد، مثل أفعال العباد الاختيارية، ومثل الشفاعة في الآخرة، ورؤية الله تعالى في الجنة، وإن كانت الرحمة والتوسعة تظهر أكثر في الأمور العملية، دون النظرية.

(1) المصدر السابق.

(2) المصدر السابق.

(3) المصدر السابق.

(4) انظر:"الجامع الصغير مع شرح فيض القدير" (1/ 209 - 212) "كشف الخفاء"للعجلوني، حديث (153) ، وانظر: تعليقنا على الحديث في حاشية (ص: 49) من كتابنا"الصحوة بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت