فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 305

الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [المائدة: 12] .

وأمثال هذه في القرآن كثير، بيَّن فيه سعادة من آمن بالرسل واتبعهم وأطاعهم، وشقاوة من لم يؤمن بهم ولم يتبعهم، بل عصاهم.

فلو كان غير الرسول معصومًا فيما يأمر به وينهى عنه، لكان حكمه في ذلك حكم الرسول. والنبي المبعوث إلى الخلق رسول إليهم، بخلاف من لم يبعث إليهم. فمن كان آمرًا ناهيًا للخلق: من إمام، وعالم، وشيخ، ووليّ أمر غير هؤلاء من أهل البيت أو غيرهم، وكان معصومًا: كان بمنزلة الرسول في ذلك، وكان من أطاعه وجبت له الجنة، ومن عصاه وجبت له النار، كما يقول القائلون بعصمة عليٍّ أو غيره من الأئمة، بل من أطاعه يكون مؤمنًا، ومن عصاه يكون كافرًا، وكان هؤلاء كأنبياء بني إسرائيل، فلا يصح حينئذ قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لَا نَبِيَّ بَعْدِيْ» (1) .

وفي السنن عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «العلماء ورثة الْأنبياء، إن الْأنبياء لم يورثوا درهمًا ولَا دينارًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر» (2) ، فغاية العلماء من الأئمة وغيرهم من هذه الأمة أن يكونوا ورثة أنبياء.

وأيضًا فقد ثبت بالنصوص الصحيحة والإجماع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للصديق في تأويل رؤيا عبرها: «أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا» (3) .

وقال الصديق:"أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم".

وغضب مرة على رجل فقال له أبو بردة: دعني أضرب عنقه! فقال له: أكنت فاعلًا! قال: نعم. فقال: ما كانت لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ولهذا، اتفق الأئمة على أن من سبّ نبيًّا قتل، ومن سب غير النبي لا يقتل بكل سبّ سبّه، بل يفصل في ذلك، فإن من قذف أم النبي - صلى الله عليه وسلم - قُتل، مسلمًا كان أو كافرًا؛ لأنه قدح في نسبه، ولو قذف غير أم النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن لم يعلم براءتها لم يقتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت