فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 305

الطيب دون ابتدائه، وأن السنة أن يسلم في الصلاة عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، وأن خيار المجلس ثابت في البيع، وأن الْمُصَرَّاة يرد معها عوض اللبن صاعًا من تمر، وأن صلاة الكسوف بركوعين في كل ركعة، وأن القضاء جائز بشاهد ويمين، إلى أضعاف أضعاف ذلك في المسائل، ولهذا صرح الأئمة بنقض حكم من حكم، بخلاف كثير من هذه المسائل، من غير طعن منهم على من قال بها" (1) . ا. ه."

وأقول هنا: إن كلام الإمام ابن القيم منه ما هو مقبول، ومنه ما يحتاج إلى مناقشة.

فمن المقبول: أن ينكر ما ينقض فيه حكم الحاكم بالاتفاق، وهو ما صادم:

1 -نصًّا مُحْكمًا من القرآن الكريم.

2 -نصًّا محكمًا من السنة الصحيحة.

3 -إجماعًا متيقنًا غير مبني على عرف أو مصلحة زمنية.

وإنما قلنا"نصًّا محكمًا"، ونعني به أن يكون قاطع الدلالة، بحيث لا يحتمل وجهًا آخر؛ لأن ما كان يحتمل التأويل، ويسوغ الاجتهاد فيه، لا يجوز إنكاره على من قال به، وإن خالف الظاهر. ولهذا أمثلة كثيرة في كل المذاهب، وإن اختلفت مستويات التأويل فيها.

وتقييدنا للسنة ب"الصحيحة"، ليخرج ما عدا الصحيح، ونريد بالصحيح: ما اتفق على صحته، أما ما صححه البعض، وتوقف فيه البعض، أو صححه لغيره بتعدد الطرق، أو كان فيه راو مختلف فيه، أو نحو ذلك، فهو مما يسوغ في مثله الاجتهاد والخلاف، ولا يجوز الإنكار على من خالف فيه.

وأما تقييدنا الإجماع ب"المتيقن"، فلأن كثيرًا من دعاوى الإجماع لم تثبت بيقين، بل ثبت فيها الخلاف، بل بعضها كان المخالف فيها أصح وأرجح دليلًا. كما أن من الإجماع ما كان مبنيًّا على عرف أو مصلحة تغيرت. والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

(1) "إعلام الموقعين" (3/ 300، 301) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت