فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 305

مثل ذلك: ما ذكرته في:"فقه الزكاة"من الإجماع على وجود نصابيْن في زكاة النقود: نصاب للفضة، ونصاب للذهب، وهما متفاوتان تفاوتًا شاسعًا.

وكان هذان النصابان في عصر البعثة النبوية، لوجود عملتين كانت تصرف إحداهما بالأخرى، فالعشرون دينارًا، تصرف بمائتي درهم. ولم يعد هذا موجودًا الآن.

المهم أن ما صادم محكم القرآن، ومحكم صحيح السنة، أو الإجماع المتيقن، فإن الإنكار فيه مشروع، بل ربما كان واجبًا.

أما ما عدا ذلك فهو الذي يحتاج إلى مناقشة، فبعض ما ذكره ابن القيم، إذا تيقنا فيها صحة أحد القولين، قد لا يسلم كلها له، فبعضه فيه ترجيح مذهب على مذهب، قد يدافع عنه أصحابه.

وذلك مثل قضية:"لا يقتل مسلم بكافر"، ومذهب الحنفية هنا معروف، وهو تأويل الكافر ب"الحربي".

وهذا أشبه بما ذهب إليه ابن القيم نفسه، تبعًا لشيخه ابن تيمية، في جواز توريث المسلم من الكافر، وترجيحهما لهذا الرأي، وهو مروي عن بعض السلف، وهو مخالف لظاهر الحديث الصحيح: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» ، وهو حديث متفق عليه أيضًا. والحديث الآخر: «لا يتئوارث أهل ملتين» .

وكذلك بعض الأحكام التي ذكرها، وقد خالف فيها المالكية أو الحنفية أو الشافعية، فهل يعني هذا مصادرة المذاهب الأخرى ثم إن اعتبار المذهب أو الرأي في مسألة ما: ضعيفًا أو شاذًّا، كثيرًا ما يكون أمرًا نسبيًّا، فالرأي الضعيف قد يأتي من يقويه، والرأي المهجور قد يأتي من يشهره، والرأي الشاذ قد يجيء زمن يغدو فيه مألوفًا ومأنوسًا.

ولا أدل على ذلك من آراء شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه، مثل آرائه في شئون الأسرة والطلاق وما يتعلق به، وهو ما امتحن بسببه، وأوذي من أجله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت