فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 305

وقوله تعالى في قصة أسرى بدر: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 67] .

وقوله سبحانه في قصة زينب وزوجها زيد بن حارثة: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [الأحزاب: 37] .

وقوله جل شأنه: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التحريم: 1] .

ونحو ذلك من الآيات، التي قالت فيها عائشة رضي الله عنها: لو كان محمد كاتمًا شيئًا مما أنزل عليه لكتم هؤلاء الآيات. وكيف يكتم ما أنزل عليه، وقد قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] .

ولو لم يبلغ لكان خائنًا للأمانة، ولاستحق عقوبة الله له، كما يستحقها لو زاد من عنده شيئًا ونسبه إلى الله، ولم يكن من عند الله. كما قال تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ. لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ. فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 44 - 47] .

وهذا ما جعل خلفاءه الراشدين، وأصحابه بصفة عامة، يقرون على أنفسهم بالخطأ إذا أخطأوا، ويطلبون من الناس أن يصوبوهم إذا وقع منهم الخطأ، ويقوموهم إذا رأوا فيهم عوجًا.

يقول أبو بكر رضي الله عنه:"إن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسددوني".

ويقول عمر: من رأى منكم فيَّ اعوجاجًا فليقومني.

ويقول: رحم الله امرءًا أهدى إليّ عيوب نفسي.

ويعترف من فوق المنبر: أن امرأة أصابت، وأنه أخطأ.

وقال عليٌّ لرجل: أصبتَ وأخطأتُ: {وَفَوْقَ كُلّ ذِي عِلْمٍ عَلِيم} [يوسف: 76] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت