وقضى عمر بن عبد العزيز في قضية تبيّن له أن السنة بخلافها. فقال: ما أيسر هذا لي من قضاء قضيته. اللهم إنك تعلم أني لم أرد إلا الحق، فبلغتني سنة عن رسول الله، فأرد قضاء عمر، وأنفذ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .
وقضى سعد بن إبراهيم على رجل في قضية برأي ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ثم أخبره ابن أبي ذئب عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضى به ... فقال له ربيعة: قد اجتهدت ومضى حكمك! فقال سعد: واعجبا! أنفذ قضاء سعد ابن أم سعد، وأرد قضاء رسول الله! بل أرد قضاء سعد بن أم سعد، وأنفذ قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) .
وكان لقاضي البصرة الإمام عبيد الله بن الحسن العنبري رأي في بعض القضايا، فكلمه فيه الإمام المحدث الناقد عبد الرحمن بن مهدي، فأقنعه، فقال العنبري بشجاعة: إذن أرجع وأنا صاغر. والله، لأن أكون ذنبًا في الحق، خير من أن أكون رأسًا في الباطل (3) .
(1) "إعلام الموقعين" (3/ 262) .
(2) المصدر السابق (3/ 262، 263) .
(3) "تهذيب التهذيب"لابن حجر في ترجمة العنبري.