فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 305

على مخالفيه بما لا يليق بهم، ويرد عن هؤلاء العلماء ويذب عن سيرتهم وفضائلهم وحرماتهم بما يليق من مثله لأمثالهم.

وكذلك نراه ينقد برفق وأدب وموضوعية كثيرًا ممن يوافقهم ويوافقونه في المذهب والمشرب.

ولهذا وذلك أمثلة شتى في"سير الأعلام"مبثوثة في طول الكتاب وعرضه، ومن أطال القراءة فيه وجد هذه النماذج بين يديه بسهولة ويسر.

انظر حديثه عن شيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي الأنصاري (ت: 481 ه) الحنبلي الأثري السلفي الموافق للذهبي في مذهبه ومشربه وتوجهه، ماذا قال فيه. واقرأ هذه الفقرة في ترجمته الضافية:

"قال المؤتمن الساجي: كان يدخل على الأمراء والجبابرة، فما يبالي، ويرى الغريب من المحدثين، فيبالغ في إكرامه، وسمعته يقول: تركت الحيري (1) لله. قال: وإنما تركه؛ لأنه سمع منه شيئًا يخالف السنة (2) ."

قلت"أي: الذهبي":"كان يدري الكلام على رأي الأشعري، وكان شيخ الإسلام أثريًّا قحًّا، ينال من المتكلمة، فلهذا أعرض عن الحيري، والحيري:"فثقة عالم، أكثر عنه البيهقي والناس"."

"ولقد بالغ أبو إسماعيل في"ذم الكلام"على الأتباع فأجاد، ولكنه له نفس عجيب لا يشبه نفس أئمة السلف في كتابه:"منازل السائرين" (3) ، ففيه أشياء مطربة، وفيه أشياء مشكلة، ومن تأمله لاح له ما أشرت إليه، والسنة"

(1) يعني: أبا بكر أحمد بن الحسن الحيري، وقد ذكره المؤلف في عداد من سمع منهم، وقال: ولكنه لم يرو عنه.

(2) وانظر:"تذكرة الحفاظ" (3/ 1186) .

(3) وقد طبع كتاب:"منازل السائرين"مع شرحه: مدارج السالكين للعلامة ابن القيم بمطبعة السعادة بتحقيق محمد حامد الفقي، وقد تعقب الإمام ابن القيم رحمه الله في شرحه هذه الأشياء المشكلة، وانتقدها انتقادًا جيدًا رصينًا كما هو دأبه رحمه الله في كل تواليفه. المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت