فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 305

ومن الواجب على أهل العلم والدعوة هنا أمران:

أولهما: العمل الجاد المخلص على"توسيع نقاط الاتفاق"أو"القواسم المشتركة"فلا تسمح بتقليصها، ولا بتهميشها، ولا بالتقليل من أهميتها، بل يجب أن نعمقها في أنفسنا وفي حياتنا، وتوسع دائرتها، ما وجدنا إلى ذلك سبيلًا، عن طريق الحوار البناء، والدراسة الموضوعية، والتحقيق العلمي الرصين والنزيه، الذي يقرب المسافة بين الطرفين، ويضيق مساحة الخلاف بين المختلفين، حتى يلتقوا على كلمة سواء، كثيرًا ما يكون في"مركز الوسط"الذي تلتقي عنده الأطراف.

والأمر الثاني: هو ما دعا إليه الإمام المجدد محمد رشيد رضا رحمه الله في:"قاعدته الذهبية"الشهيرة، التي تقول في شقها الأول:"نتعاون فيما اتفقنا عليه"، وفي شقها الآخر:"ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه".

ومعنى هذا: أن المساحة المشركة بيننا من الأعمال المطلوبة، والواجبات المفروضة، تتطلب منا جهودًا هائلة، وأموالًا طائلة، وطاقات فاعلة، ونفوسًا باذلة، وتوجب علينا أن نحشد لها من القوى المادية والفكرية والروحية، حتى نواجه به التحديات، ونتخطى به العقبات، ونحقق به الغايات.

واعتقد أن ما يتفق عليه علماء المسلمين ودعاتهم ليس شيئًا قليلًا، ولا شيئًا هينًا ضئيلًا، بل هو - في نظري - شيء كثير، وعمل كبير، وأمر خطير. لا نبذل له معشار ما يجب أن يبذل، ولا نوظف له من قدراتنا وإمكاناتنا المادية والأدبية: ما نوظفه للأمور الخلافية، والمعارك الجانبية، والمسائل التي اختلف فيها السابقون، واختلف فيها اللاحقون، واختلف فيها المعاصرون،

وسيظل الناس فيها يختلفون.

لقد ألقى بعضهم تسع محاضرات سجلت على أشرطة ووزعت على الناس، في وجوب إعفاء اللحية وعدم جواز الأخذ منها، والتشنيع على من يأخذ من طولها وعرضها، دع من يحلقها بالكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت