فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 305

يخرجهم من التفكير السلبي إلى التفكير الإيجابي، وأن يعملوا عملًا مشتركًا لإقامة سد بينهم وبين هؤلاء، يقيهم شرّ هجماتهم العدوانية، وما عليهم إلا أن يساعدوا ويعينوا ذا القرنين في إحضار المادة"الخام" {آتوُنِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} قطع الحديد"الخردة"، وأن ينفخوا في هذا الحديد، حتى يحمى، ويخلطوه بالنحاس المذاب ليكون أشد قوة، وأكثر صلابة.

وتم هذا العمل الكبير النافع، بالجهد المشترك، والتعاون المثمر. والتعاون على الخير لا يثمر إلا خيرًا.

ومنذ عدة سنين سألني بعض الإخوة عن الدليل الشرعي على صحة هذه القاعدة الذهبية:"نتعاون فيما اتفقنا عليه ... إلخ"، وقالوا: كيف نتعاون مع المبتدعين والمنحرفين، ونحن يفترض فينا أن نهجرهم ونبرأ منهم، لا أن نتعاون معهم؟؟

وقد رددت على هؤلاء الإخوة السائلين في الجزء الثاني من كتابي:"فتاوى معاصرة"، ولا بأس أن أقتبس هنا بعض ما كتبته هناك، تعليمًا وتبصرة، أو تثبيتًا وتذكرة:

فقد تبينت أن الشيخ رشيد رضا واضع هذه القاعدة لتعاون أهل القبلة بعضهم مع بعض ضد القوى المعادية لهم وما أكثرها وما أمكرها! - لم يضعها من فراغ. بل الذي يظهر للمتأمل أنه إنما استنبطها من هداية الكتاب والسنة، ومن هدي السلف الصالح، وإملاء الواقع وظروفه وضروراته وحاجة الأمة الإسلامية إلى اللتلاحم والتساند في مواجهة أعدائهم الكثيرين، الذين يختلفون فيما بينهم على أمور كثيرة، ولكنهم يتفقون على المسلمين، وهو ما حذر منه القرآن أبلغ التحذير: أن يوالي أهل الكفر بعضهم بعضًا، ولا يوالي أهل الإسلام بعضهم بعضًا، يقول تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73] .

ومعنى {إِلَّا تَفْعَلُوهُ} : أي إن لم يوال بعضكم بعضًا ويساند بعضكم بعضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت