فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 305

وقد جرب أخونا أبو شقة رحمه الله أن يحاور الذين يخالفونه في بعض المسائل والأفكار في كتابه القيم:"تحرير المرأة في عصر الرسالة"ودعاهم إلى أن يجلس معهم ليتناقشوا فيما يعترضون عليه من الكتاب، فأبوا عليه ذلك، ورفضوا رفضًا مطلقًا فكرة الحوار معه.

هذا مع أن معتمد الكتاب ليس ليس شيئًا غير نصوص القرآن الكريم، وصحيحي البخاري ومسلم، وقد قال له الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: إن الذين يرفضون كتابك، إنما يرفضون القرآن والصحيحين.

ومع هذا يجب ألا نيأس من الحوار، ومن الدعوة إلى الحوار، فنحن مأمورون بحوار المخالفين، حتى في العقيدة، فكيف لا نحاور المتفقين معنا في العقيدة؟!

نحن مطالبون شرعًا أن نحاور غيرنا في الأصول، فكيف لا نتحاور في الفروع؟!

بل نحن مطالبون بالحوار بأمثل الطرق، وأفضل الأساليب، وأرَقِّ العبارات، فإن هذا يدخل فيما أطلق عليه القرآن: الجدال بالتي هي أحسن: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .

وقد أعطانا القرآن نماذج للحوار بالتي هي أحسن، فكانت نماذج رائعة حقًّا، مثل قوله تعالى في حوار المشركين على لسان النبي صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [سبأ: 24] ، وقوله بعده: {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [سبأ: 25] ، وكان مقتضى المقابلة أن تقول:"ولا نسأل عما تجرمون"، ولكنه لم يشأ يجابههم بنسبة الإجرام إليهم، إيناسًا لهم، وتلطفًا بهم، وتوددًا إليهم، وتقريبًا للقلوب حتى تتفتح للتفهم ومعرفة الحق.

ومن قرأ القرآن وجده كتابًا حافلًا بألوان شتى من الحوار: بين الرسل وأقوامهم، كما رأينا ذلك بين نوح وقومه، حتى {قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} [هود: 32] .

وبين إبراهيم وقومه في عدة سور من القرآن، وقد قال تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ} [الأنعام: 83] ، وبين إبراهيم وأبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت