فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 305

وبين موسى وفرعون في سورة طله، وفي سورة الشعراء، وفي غيرها من السور.

ونجد حوار مؤمن آل فرعون مع قومه، ومؤمن سورة يس مع قومه، وغيرهما من المؤمنين والدعاة الصالحين.

بل نجد في القرآن الحوار بين الله - جل شأنه - وخلقه، فحاور الملائكة في خلق آدم حين قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] .

بل حاور شرّ خلقه إبليس - لعنه الله - كما سجل ذلك القرآن في سورة الأعراف والحجر وص وغيرها.

المهم أن نعرف هدف الحوار، ونحرص على خُلُق أدب الحوار، ونتقن لغة الحوار.

ليس الهدف من الحوار أن يتنازل خصمك دائمًا عن رأيه، ليتبنى رأيك أو العكس، قد يكون الهدف من الحوار: البحث عن القواسم المشتركة لنلتقي عليها، العمل على تعميقها وتوسيعها ما استطعنا.

والمحاولة الدائبة لتضييق نقاط الاختلاف، والتغاضي عنها إذا لم نستطع تضييقها، وتكفينا المساحة المشتركة بيننا للقاء.

على أن المحاور الأمثل هو الذي يتحرر من ذاتيته، ويتحرر من كل عصبية، إلا من طلب الحق، وعشق الحقيقة، وأن يكون مستعدًا للتنازل عن رأيه بالكلية، ويتبنى رأي الطرف الآخر، إذا تبين له خطأ رأيه، وصواب رأي خصمه. فالحق أحق أن يتبع.

وقد كان للقاضي الفقيه النظار عبيد الله بن الحسن العنبري رأي في قضية، فحاوره في ذلك الإمام عبد الرحمن بن مهدي، فاقتنع برأيه، وأعلن رجوعه بشجاعة وطرحه قائلًا: إذن أرجع وأنا صاغر، والله لأن أكون ذنبًا في الحق خير من أن أكون رأسًا في الباطل.

ولا يسعنا إلا أن نقتبس هنا من أفكار الأستاذ أبو شقة رحمه الله، رجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت