ومع هذا وجدنا من أتباع المذاهب من يتعصب لمذهبه، ولمؤسس مذهبه وإمامه، ويحاول أن يفضله على غيره من الأئمة، وأن يلتمس له من النصوص الحديثية ما يبرر تفضيله وترجيحه، وهو تكلف لم يَدّعِه صاحب المذهب، ولم يخطر على باله.
وأعجب من هذا وأغرب: أن تختلق أحاديث في فضل بعض الأئمة، وتحقير بعض آخر، والتنفير منه.
ومما يؤسف له: أن نجد بعض الكتب المهمة محشوة بأقاويل فجة في الطعن على بعض الأئمة، الذين لهم قبول في الأمة.
وذلك مثل كتاب"السنة"الذي ينسب إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، ففيه أقاويل عن الإمام أبي حنيفة، تقشعر من فظاعتها الأبدان، والحق أني لم أكد أصدق أن يشتمل كتاب من كتب السلف على هذا الهجوم السافر على رجل من أئمة الهدى، لم يؤسس مذهبه من فراغ، إنما أسسه على ميراث المدرسة المسعودية في الكوفة، وهي مدرسة كان فيه من جبال العلم، وأعلام الهدى، من لا يشك فيهم مسلم له صلة بالعلم الإسلامي، ثم هو لم يؤسس هذا المذهب
وحده، بل أسسه معه أصحابه الكبار الذين كان لكل منهم إمامًا برأسه، مثل أبي يوسف ومحمد صاحبيه، وزفز بن الهذيل، والحسن بن زياد اللؤلؤي وغيرهم، وهو أكثر المذهب أتباعًا في الأمة، يتبعه الأفغان والهنود والباكستانيون، والبنغاليون والأتراك وغيرهم من أبناء الجمهوريات الإسلامية في أواسط آسيا:"أزبكستان وطاجكستان وكزاخستان وغيرها".
وقد كان المذهب السائد طوال عصور الخلافة العباسية، والخلافة العثمانية.
فكيف ينتقص من إمام هذا المذهب، ويتهجم عليه، إلى هذا المستوى الذي قرأته ورأيته؟
وقد أورد الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه"تاريخ بغداد"في ترجمة أبي حنيفة أقوالًا لم يكن لها ضرورة، تسيء إلى الإمام رضي الله عنه ... مما جعل