العلماء بعدهم، فإن كنت ترغب بنفسك عن الصلاة خلف من ذكرنا فنفسك سفهت، وإياها ظلمت، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وأما قولك: نهى عنه بعض العلماء فقد علمنا بذلك، وقال به من العلماء من ذكرت لك ممن هو أجل ممن نهى عنه، فاعلمه، وليس بعضهم حجة على بعض، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة على الجميع. قال الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 59] .
وقلت في هذا الإمام: إنه يبسمل في أم القرآن ويجعلها آية، فاعلم يا هذا أن القراء الكوفيين، وهم: عاصم وحمزة والكِسائي يفعلون ذلك، ويعدونها آية من أم القرآن، وهو قول عليّ وابن عمر وأُبي بن كعب وأبي هريرة وابن الزبير وابن عباس وعبد الله بن مغفل، والزهري وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وطاووس والحكم بن عتيبة وأبي إسحاق السبيعي.
وقال به طوائف من العلماء بعدهم كابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم، حتى إن بعضهم أبطل صلاة من لم يقرأ بها في ابتداء أم القرآن، ونحن وإن كنا لا نبطل صلاة من لم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، فقد قال بذلك من ذكرنا، نعلم، وروي ذلك (1) عن جمهور الصحابة وعن أبي بكر وعمر، فإن كنت لا تجيز الصلاة خلفهم فنفسك ظلمت، وعن جهلها بينت، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وقلت في هذا الإمام: إن هذا الإمام يسلم عن يمينه وشماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله (2) ، فاعلم يا هذا أن هذا هو الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عن أبي بكر الصديق، وابن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، ونافع بن الحارث بن عبد الحارث، ثم علقمة وأبي عبد الرحمن السلمي والأسود بن يزيد وإبراهيم النخعي وخيثمة، وعمن بعدهم: سفيان
(1) أي قراءة بسم الله في أول أم القرآن.
(2) أي مخالفًا لمذهب السادة المالكية؛ لأن السنة عندهم هي التسليمة الواحدة تلقاء وجهه،
دون التفات إلى يمين أو يسار.