فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 305

وإن كنت عنيت الخمر ما كان من الأنبذة من غير عصير العنب، فنحن وإن كنا لا نقول بهذا أيضًا وهي عندنا كلها خمر محرمة، فقد أباحها من الأئمة من هم على أعلى مراتب ممن جاء بعدهم ممن يؤخذ الدين عنهم (1) كعلقمة وإبراهيم النخعي والأعمش وسفيان الثوري ووكيع وكان شديدًا في ذلك جدًّا. وقد روي عمن هو أجل من هؤلاء، فإن كنت ترغب بنفسك عن الصلاة خلف هؤلاء فحسبك بذلك جهلًا وغباوة، وخلافًا للأمة في تعظيم هؤلاء وأخذهم السنن والدين عنهم، ولم يُعصَم أحد من الخطأ بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فكل مجتهد مأجور: إن أخطأ أجرًا واحدًا، وإن أصاب أجرين، والمجتهد المخطئ أفضل من المقلد المصيب؛ لأنه لا يجتهد إلا عالم ولا يقلد إلا جاهل.

وأما تنجيس الخمر ما وقعت فيه فلا نعلم في أنها تُنجس ما مست من ذلك: خلافًا، إلا شيئًا ذكره بعض العلماء عن ربيعة وهو قول فاسد، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ثم ذكرت أن هذا الإمام كان يمسح بطرف رأسه، فاعلم أن هذا عمل قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصح عن ابن عمر ثم عن إبراهيم النخعي وصفية بنت أبي عبيد وفاطمة بنت المنذر والشعبي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعكرمة والحسن البصري وعطاء وأبي العالية والأوزاعي والليث، وجمهور الفقهاء وغيرهم، فإن كنت لا ترضى الصلاة خلف هؤلاء فالنقص والعار راجع إليك في ذلك لا عليهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ثم ذكرت أن هذا الإمام يقوم من جلوس (2) ، فاعلم أن هذا قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن مالك بن الحويرث صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن عمرو بن سلمة الجرمي، وقد صلى بالصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بذلك طوائف من

(1) في الأصل:"دينه عنهم"والصواب ما أثبته.

(2) يعني: أنه يجلس جلسة خفيفة بعد الرفع من السجدة الثانية، في الركعة الأولى والركعة الثالثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت