يتدارءون - أي: يتدافعون القول - فقال: «إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضًا، فلا تكذبوا بعضه بعضًا، فما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه» (1) .
وفي بعض روايات الحديث: أنهم كانوا يتنازعون في القدر؛ هذا ينزع آية، وهذا ينزع آية (2) .
وفي رواية: أن بعضهم قال: ألم يقل الله كذا وكذا وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟!
ما وفصلت رواية أخرى عن ابن عمرو قال: «لقد جلست أنا وأخي مجلسًا أحب أن لي به حُمْر النعم؛ أقبلت أنا وأخي، وإذا مشيخة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس عند باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرق بينهم، فجلسنا حَجْرة - أي: ناحية مفردين - إذ ذكروا آية من القرآن، فتماروا فيها، حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبًا، قد احمر وجهه، يرميهم بالتراب! ويقول: «مهلًا يا قوم، بهذا أُهلكت الأمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم وضربهم الكتب بعضها ببعض، إن القرآن لم ينزل يكذّب بعضه بعضًا، بل يصدق بعضه بعضًا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه» (3) .
ومما يكمل ذلك: وجوب الأدب مع العلماء، فهم ورثة الأنبياء، والقائمون مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتوى، كما في الركيزة التالية.
(1) رواه أحمد في"مسنده" [6741] ، وقال الشيخ شاكر: إسناده صحيح، وذكر أن البخاري رواه في"كتاب خلق الأفعال" (ص: 78) . وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفيها كلام معروف.
(2) انظر:"المسند"الحديث [6846] ، وصحح الشيخ شاكر إسناده.
(3) الحديث [6702] من"المسند" (10/ 174، 175) ، وقال شاكر: إسناده صحيح. وقد نقلنا هذه الفقلرة من كتابنا:"الصحوة بين الاختلاف والتفرق" (ص 155 - 158) ببعض تصرف.