فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 305

والخَصِم: الحاذق بالخصومة.

وقد ذم الله المشركين بقوله في شأن القرآن: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} [مريم: 97] .

ولدًّا: جمع ألدّ.

وقال في شأن مشركي قريش: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] .

وذم القرآن بعض أصناف الناس بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة: 204] .

وأكره ما يكون المراء والللدد في الخصومة حينما يكون حول"القرآن"الذي أنزله الله ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، فإذا أصبح هو مثارًا للاختلاف، فما المعيار الذي يحتكم الناس إليه؟ وما المرجع الذي يعولون عليه؟ ولا سيما إذا كان الاختلاف حول العقائد وأصول الدين؟!

وهذا سر ما روي من شدة غضب النبي صلى الله عليه وسلم على الذين اختصموا في القرآن، وضربوا آياته بعضها ببعض.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: هجّرت - أي: بكرت - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعرف في وجهه الغضب، فقال: «إنما هلك من كان قبلكم باختلفهم في الكتاب» (1) .

قال النووي: المراد بهلاك من قبلنا: هلاكهم في الدين بكفرهم وابتداعهم، فحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مثل فعلهم (2) .

ومن طريق آخر، عن عبد الله بن عمرو أيضًا قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم قومًا

(1) رواه مسلم في"كتاب العلم"برقم [2666] .

(2) "شرح مسلم"للنووي (ج 16، ص: 218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت